lebanon














El Tiempo Beyrouth Aeroport

 

التليل في العهد العثماني ١٦٠٠-١٩١٤

بعد رحيل االصليبين عن دريب عكار ودخول المماليك تقهقرت أحوال المسيحيين في هذه الناحية وبعد أن كانت عامرة بسـكانها الأصليين تم توطين قبائل عربية وتركية وكردية في أكثرية القرى لتشـهد تلك المرحلة تحولات ســــــــكانية هامة لصالح تلك القبائل . ومع بداية عهد الأتراك سيطر آل سيفا على جميع قرى دريب عكار والجوار من بلدة الكويخات حتى صافيتا والحصن في ســـــــــــوريا . يقول الدكتور فؤاد أفرام البستاني في كتابه ( الشيخ طنوس الشدياق ـ تاريخ الأعيان في جبل لبنان حتى ســنة ١٨٥٩ صفحة ٦٩ ) كان يوســف باشا سيفا على نزاع مع الأمير فخر الدين سـببه أن قافلة محملة بالضرائب عبرت دريب عكار من مصر إلى الأستانة فهاجمتها جماعة من اللصوص تابعين لآل سيفا أمراء هذه الناحية فوشى يوسف سيفا إلى الســــلطان العثماني بالأمير قرقماز ( والد الأمير المعني ) باتهامه ظلماً بالسطو على القافلة مما حدا بالسلطان أن يقتص من الأمير قرقماز ويقضي عليه ظلما ً . ولما سـنحت الفرصة لابنه الأمير فخر الدين نهض إلى عكـــــار وحاصر ناحية الدريب مدة يومين وقضى على يوسف سيفا قضاءً مبرما ً دون رحمة وبات الأمير المعني في قرية شدرا ليلتين متتاليتين وحدث ذلك ســـــنة ١٦١٩.وبعد تلك الحادثة ضم الأمير المعني قرى دريب عكار إلى إمارته بعد أن أعاد بعض ســــكانها المسيحيـين اللذين أجلوا عنها أثناء حكم آل ســـــــــيفا فازدهر دريب عكار وأصبح معبراً آمنا ً بين الساحل اللبناني والداخل السوري كما أسلفنا على ما ذكر ابن محاسن في رحلته سنة ١٦٢٥ . وبعد انحســار سلطة المعنيين على هذه الديار لزمت الدولة العثمانية بعض قرى عكار إلى المشـــايخ الحماديين الشيعة بموجب نظام الالتزام الصادر ســـنة ١٦٥٠. كبديل للنظام الإقطاعي فكانت بلدة التليل من نصيب الحماديين حتى سنة ١٧١٤. حيث انتقلت الســـــيطرة في عكار إلى آل مرعب الســـــنة الأكراد الأصل لزمت الدولة التركية جميع قرى الدريب بما فيها بلدة التليل إلى الشـــيخ شديد الناصر المرعبي بموجب أمر تلزيم صادر عن ســـــلطان بني عثمان إلى والي طرابلس وتعاقب على التزام بلدة التليل وجوارها بعد الشيخ شديد ملتزمين مراعبة منهم : إسماعيل وحســين أولاد شديد الناصر المرعبي ومحمد آغا الأحمد المرعبي ومحمد بن عبد القادر شديد المرعبي وعلي بك الأســعد المرعبي ومحمد آغا القدور المرعبي ومحمود بك الشـــــديد المرعبي وإبراهيم بك شديد المرعبي ( سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس ســـجل رقم ٥ صفحة ١٠٤ وسـجل رقم ٢٣ صفحة ١٣٠ -١٣٧ وســـجل رقم ٣٤ صفحة ٥١ وســـجل رقم ٤٨ صفحة ١٣٤-139 وسجل رقم ٥٠ صفحة ٢٢٩-230 ) وهكذا أصبح آل مرعب ملتزمي بلدة التليل ولما كان واجبهم الأول دفع رسوم الالتزام إلى الدولة التركية في موعدها قرروا استصلاح الأراضي التليلية بواســطة الفلاحين فاستقدموا عائلات مســيحية جديدة من جبل لبنان ووادي النصارى لتفلح وتزرع وتعمر الأراضي عن طريق ما كان يسمى المرابعة أوالمناصفة وظل بكوات المراعبة يلتزمون بلدة التليل وجوارهــــــا كقرى المزاحمة والزويتيني والغزيلة ... طيلة وجود الحـكم التركي في بلادنا أو على الأدق قبل نهايته بعقود متنقلا ً هذا الالتزام من مرعبي إلى آخر أو من ملتزم إلى غيره أو من أب إلى ابن أو حفيد وتروي التقاليد بأن بعض هؤلاء البكوات كانوا منصفين والبعض الآخر ظلموا الأهالي وعاملوهم بقســــــــوة وخشونة فكانوا يرسلون أزلامهم تحت جنح الظلام ليحرقوا البيادر والمزروعات ويســـــــرقوا الأبقار والدجاج دون أي حســــيب أو رقيب وعلي مرأى القبائل التركمانية التي بدورها كانت تَسْرَح أغنامها في مزروعاتهم وبساتينهم وخاصـــــــــة في أراضي الخرابة وعين الزبدة وتحت الحفة بحجة أن هذه الأراضي أميرية تابعة للملتزم وهو بدوره تابع للدولة العليـّة فكل هذا الاضطهاد المؤلم سواء من اعتداءات القبائل التركمانية أو جور بعض البكوات وأزلامهم ســــــــبب نزوح الكثير من العائلات وتبعثرها في الديار اللبنانية والمهـــــاجر ونتج عنه أيضا ً ضياع نسب وجذور الكثير من العائلات التليلية ومن كتبت له الحياة وبقي دافع عن استمرار وجوده في عصر الظلم والطغيان أما من رحل لم يبقى لأثره شــــــيئا ً إلا في بعض الأراضي والمواقع بصمات لا تمحى تحمل أسماء بعض العائلات التي اســتوطنت التليل لفترة ونزحت عنها إلى ديار الله الواســعة ومن بعض هذه المواقع مثلا ً عزاقي البيك (عائلة البيك ) ورجم العبد (عائلة العبد ) وخر ملخا ( عائلة ملخا ) وأيضا ً أراضي أم جبور والشيخ وبو وهبة وغيرها وغيرها من التســميات . وتميز العقد الأول من القرن العشرين بهجرة حوالي العشـــرين عائلة تليلية إلى الأميركيتين وأفريقيا                                                      
. أما الاضطهاد على قرية التليل والقرى المجــــاورة ظهر جليا ً في تقرير نائب قنصل فرنسا العام المسيو دي كوســـــــــــو بعد زيارته والمطران أنطون عريضة مطران طرابلس للموارنة ( أصبح بطريركا ً فيما بعد ) إلى بلدتي التليل والقبيــات مارا ً بقرى الدريب واصفا ً حياة المســــيحيين وأوضاعهم في هذه القرى وذلك يوم ٢٥ تشرين الثاني من سنة ١٩١٢ومما جاء في هذا التقرير :
.....إن مقاطعة عكار التي تشكل من وجهة النظر الطبوغرافية والأتنيه جزءَا ً مكملا ً للبنان تَكُون في الوقت الحاضر أحد أهم أقضية متصرفية طرابلس وهي بأغلبيتها مكونة من جبال .... وإستنابا ً إلى الإحصاءات الأكثر حداثة يوجد أكثر من خمســــة عشرة ألف ماروني تابعين لأسقفية طرابلس المارونية...وإن مسيحيي عكار قد قاسوا على مر العصور ..... وفي هذه المنطقة حيث لم تمارس الدولة العثمانية حقوقها في السيادة يوجد نوع من الإقطاعية ......الغيورة على امتيازاتها والغنية بأملاكها ...... وهؤلاء الأسياد الذين يملك أحدهم أو واحدهم طابورا ً للدفاع عن مصـالحه ما فتئوا يقطعون الطرق ويفرضون الضرائب الباهظة على المسيحيين ولكن لم يتوصل طغيانهم إلى ما وصل إليه في الأيام الأخيرة من نهب وسلب ... وإن أعمال القتل ونهب الممتلكات تضاعفت ضد المسـيحيين المروعين الذين لم يجرؤ أحدهم على الشكوى خوفا ً من الانتقام ...وكانت أخبار هذه البلدة مقطوعة من ثمانية أيام (بلدة القبيات ) ولدى وصولي إليها لاحظت مظهر الريف المهجور إذ كانت ثلاثة أرباع أرضهـا متروكة بلا عناية ولقد جمعت عند مروري الســريع ما يقارب عشر قرى من القرى المارونية خمس وثلاثين شكوى تتعلق بتعديات حديثة وهي مســتندات أبعثها إليكم ربطا ً ضمن قائمة سوداء من السـرقات والحرائق وأعمال العنف والاغتصاب والاغتيالات ... إن هذا الشعب الذي كبت شكواه طويلا ً يشجعه ممثل أمة فرنسا يرجوا وصايتها من كل قلبه ...ولقد حدثني الأسقف عريضة الذي كنت وإياه أثناء الحادثة التي ذكرت عن الحالة المخزية لهذا الجزء المخزي من أبرشيته ... وهو يرى أن خير علاج يمكن تقديمه هو نفي أو سجن بعض .. وعلى الأخص عشـرة منهم وبحوزتي قائمة بأسمائهم...  
.          .                    ....
هذه هي الصورة الحقيقية لمسيحي قرى دريب عكار حتى سنة١٩١٢ كما صوّرها نائب قنصل فرنسا والمطران أنطوان عريضة مطران أبرشـــــــــية طرابلس المارونية أثناء زيارتهم لبلدة القبيات في أعالي دريب عكار ســـالكين طريق طرابلس حلبا القبيات متوقفين في بلدة التليل باستضافة المختار حنا ملحم صعب ( على ما يذكر المرحوم الخوري بولس ملحم حنا صعب نقلا ً عن المرحوم والده ) وذاكرين القرى المســيحية التي مرّوا بها والتي تتعرض لظلم بعض الإقطاعيين ومن هذه القرى الكويخـات الجعّر القنبر الريحانية الغزيله الحوشــــب التليل الباردة وهذه القرى بأجملها كانت عامرة بالمسيحيين وبســـبب الاضطهاد القاسي والظلم والطغيان الذي عانوه أهلوها في ظل الحكم التركي اضطروا للنزوح عنهـا إلى أماكن مختلفة ونتج عن ذلك تغيرا ً ديموغرافيا ً هاما ً باستثناء بلدة التليل القرية المســـيحية التي دافع أهاليها عن استمرار وجودهم وتمسكوا بأرضهم في زمن لا وجود فيه إلا لحق القوة.  
.       .            .

80

بقايا منزل تليلي يعود الى القرن التاسع عشر

















 

 

2007© All Rights Reserved  www.tleil.com

Webmaster: Abdallah Najib Saab

 جميع الحقوق محفوظة لموقع التليل الإلكتروني

 


El Tiempo por Tutiempo.net