بقلم : الأب ميشال عبّود  الكرملي خادم رعية مار جرجس ـ التليل

 

حرِّية الحَقِّ

حُرِّيـــةَ لبنـــــان أيـن أنــتِ                  أَأُدخلتِ مع من الســـجون دَخــــلوا؟
أم مَكَـــثتِ في بلاد الغربة أبــــداً
             لمّا ارتَحــــلتِ مع مَنْ مِنْ أجلِكِ ارتَحلوا؟
أم دُفنتِ تحت نعوش الشــباب سـاهرةً
       لمَّــا طلبوك دماؤهم بالتــراب جبــلوا؟
حـــاولوا قتلك على أبواب الميلاد كأنما
      طفــلَ المغـــارة من المذود انتشــلوا
هـو الحق يحمِلُ ذاتــَــــه إلـيـنا
               فيـا أبنــاء الـحَـقِ إليـــه أقبــلوا
هو النور يشعُّ في عُمــــقِ نفوســكم
          من الــداخـــلِ الحقَّ الى النـاسِ احملوا
يا مـــَن يشـعرون في ذواتِـهم أحراراً
        من ظـلمــةِ الظــلــمِ الى النور انتقلوا
قفـــوا وقفــة مناضلٍ فــي معركةٍ
             وحــِذارِ من أن نارَ الحـــربِ تُشعِـلوا
الحـــريّــَةُ موقِفٌ في عُمـقِ الكيـانِ
          ابتغـوهــا أبداً ومــن أجلــها ناضِلوا
مَع مَن الــذي قـالَ : " الحق يُحرِّرُ"
         سـيـروا معه ،كـلامـــه تأمَّــلوا
جــــاءَ يُحرِرنـا من نيــر العبـوديَّة
           مـــاتَ مصلوبــاً فالرســـالة أكمِلوا

 

 

في ظلِّ الصليبِ

 

في القرار:     في ظلِّ الصليبِ/نعيشُ الخلاصَ         صلاةُ الايمانِ/ بقربِ مريمُ
                  وحدَكَ ربَنَا/ تُريحُ النفوسَ                              امام َالقربانِ/ سرَّكَ نَفهَمُ

1- في القَلبِ نُبحِرُ/نعيشُ معَكَ         نقضي حياتَنا/وعنكَ نبحثُ
في الدربِ تمرُّ/ محتاجاً نراكَ          افتحْ اذهانَناَ / معَكَ نمكثُ

2- في ظلمةِ الكونِ/ تدعونا إليكَ       منْ وهجِ نورِكَ / نضيءُ العالمَ
لكِلِ إنسانِ/ نكونُ يَديْكَ                   نَعكُسْ حضورَكَ/ ننشرُ السلامَ

الاب ميشال عبود الكرملي
الحان: الاب خليل رحمة

 

هو المسيح ..... أنظروا إليه

 

howa_el-massi7انظروا إلى المسيح فهو خلاصكم:
• لا تخافوا أن تؤمنوا به ... إنّه يعطيكم ... ولا يحرمكم شيئاً
• لا تخافوا أن تلفظوا إسمه أمام الآخرين....
• لا تخافوا أن تعطوا بعض الوقت للتكلّم معه فقد أعطاكم 168 ساعة في الأسبوع....
• انظروا إليه، ترونه ينظر إليكم
• إذا تخلّيتم عنه، فهو لا يتخلّى عنكم
• في وقت الألم أنظروا إليه مصلوباً حبّاً بكم
• هو في قلوبكم ، عيشوا حضوره في حياتكم اليومية
• تصرّفوا كما لو كان هو مكانكم....
• هو وديع متواضع القلب، عيشوا حسب رغبة قلبه
• إنّه يخاطبكم في الإنجيل إقرأوا كلماته،إحفظوها وضعوها
status على facebook
• وعدكم بالسماء حيث تشاهدون وجهه، عيشوها منذ الآن على الأرض
• في وقت خطيئتكم إلتجئوا إليه، هو يسامحكم ويغفر خطاياكم في سرّ الإعتراف
• هو صديقكم شاركوه في كلّ تفاصيل حياتكم
• الصلاة هي قوّتكم... هي الباب إلى أعماق قلبه
• تعمّدتم باسمه فلا تفرّطوا بمعموديتكم
• أعطاكم جسده المقدّس فهو مفتاح السماء "نيّالك إنت الربحان كلّ مرّة بتتناول"
• أعطاكم أمّه مريم من اعلى الصليب أدخلوها إلى حياتكم هي الأمّ الحنون.

الأب ميشال عبود الكرملي

 

طفل المغارة في بيت القربان

 

"المجد لله في العلى وعلى الارض السلام". إنّه نشيد الميلاد، نشيد الملائكة في بدء سرِّ الخلاص. ننشده اليوم في بدءِ كل قداس. وما القداس او الذبيحة الالهيّة  إلاّ ذكرى موت الرب يسوع وقيامته. وما من عجب في ذلك: أليس من ولد في المغارة هو المصلوب على الصليب؟ أليس من أنشدوا له الملائكة هو القائم من بين اللأموات؟ أليس من ولد في بيت لحم،( ومعناه بيت الخبز)، هو خبز الحياة على مذابحنا؟ عجيب سرّ إلهنا، ما أجمله وما أروعه! إنه سرّ الحب! إنّه سر الجمال! سر التجسّد وسرّ الفداء! وما سرّ الفداء إلاَّ سر موت وقيامة يسوع!

 

بين الميلاد والقيامة  تشابه وتكامُل. أولاً أنّه يسوع نفسه.

في الميلاد مذود عليه الطفل يسوع، وفي الفداء هو نفسه على الصليب.

في الميلاد هيرودس يقلق ويقتل الأطفال، وفي الفداء بيلاطس يحكم على يسوع.

جاء المجوس يسألون: "أين المولود ملك اليهود".  وعلى الصّليب لوحةٌ تدلُّ عليه :"يسوع المسيح ملك اليهود" .

حول المذود مريم تتأمل بصمت بالقرب من يوسف، وتحت الصليب تتألّم بصمت واقفةً بالقرب من يوحنا الحبيب.

في الميلاد راحيل تبكي على بنيها؛ وفي الفداء نساء أورشليم يَنُحنَ ويضربن الصدور.

في الميلاد مغارة، فيها الطفل ملفوف باللأقمطة، وفي القيامة قبر فيه المصلوب ملفوفاً بالاكفان.

الى المغارة أتى الرعيان يشاهدون "العلامة" التي قال عنها الملاك : "طفلاً ملفوفاً بالاقمطة"؛ وفي القيامة ، بطرس ويوحنا، رعاة الكنيسة يأتيان الى القبر ليشاهدا الحيّ من بين الاموات.

في الميلاد مجوسٌ يحملون الهدايا الى الملك الاله الأبدي؛ وفي القيامة  تحملن المريميات الأطياب.

في الميلاد، الملائكة يعلنون ولادة المخلّص، وفي القيامة يعلنون قيامته من بين الأموات.

في الميلاد يقول الملاك للرعاة: " لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ". وفي القيامة يقول للنسوة : "فقالَ لَهُنَّ: "لا تَرتَعِبنَ ! أَنتُنَّ تَطلُبْنَ يسوعَ النَّاصريَّ المَصْلوب. إِنَّه قامَ وليسَ ههُنا، وهذا هو المَكانُ الَّذي كانوا قد وضَعوه فيه".

 

فالميلاد والقيامة، نعيشهما دوماً كلّما اشتركنا في سرّ الافخارستية. المغارة والقبر، هما كنيستُنا ندخل إليها لنلتقي يسوع على المذبح قرباناً؛ إلهاً حيّاً، ومعطيَ الحياة. وما المذبح الاَّ المذود والصليب. وها هم رعاة الكنيسة يعلنون لنا كلمة الله ويقدّمون إلينا خبز الحياة؛ ونحن كالمجوس والمريميات نحمل تقادمنا، لنصبح بدورنا قرباناً حياً. هي الجوقة تنشد الينا كالملائكة لحن السماء لتدخلنا في فرح القلب وبهجة الحبّ. وفي ملْء الزّمن، تجسّد الله، فدخل تاريخنا الخاطئ، ليقدسّه ويحوّله في آخر الازمنة، ليصبح "الله الكلّ في الكلّ". وفي ملء الذبيحة، في كلام التقديس، يتجسّد الرب، ليدخل أجسادنا الخاطئة، فيحوّل قلوبنا اليه، ويصبح هو الكلّ في الكلّ في حياتنا.

 

ولد يسوع في بيت لحم ومعناها بيت الخبز ،وهي أصغر مدن اليهوديّة: "وأَنتِ يا بَيتَ لَحمُ، أَرضَ يَهوذا لَسْتِ أَصغَرَ وِلاياتِ يَهوذا فَمِنكِ يَخرُجُ الوالي الَّذي يَرْعى شَعْبي إِسرائيل" متى 2/6. وها هو يتجسّد في القربانة الصغيرة، وما زال في بيت الخبز في بيت القربان.

 أتريد أن ترى يسوع؟ تلمسه؟ وتحياه؟ وتتأمّله؟ وتحبه؟... ماذا تنتظر؟ وأين تبحث؟ إنّه هنا. أتى الربّ إلينا ليبقى معنا، لا لكي نعيش ذكراه مرّة في كلّ سنة. ولد مرّة في ملء الزمن وهو الحاضر دائماً أبداً في كل زمانٍ ومكان.

 

من فرح الميلاد الى مجد القيامة، نتأمّل وجه إلهنا الذي تنازل وصار مثلنا وواحداً منّا. نراه في المغارة طفلاً فاتحاً يديه، يدعو ويرسل، يطلب ويعطي. ونراه على الصليب، غامر الكون ومعطي الحياة. وفي القربان هو المعُطى والمعطي.

 

كلّ مرّة تعيش الذبيحة الالهية، إعرف أنّك تعيش سرّ التجسّد والفداء. إنّك تذوق طعم السماء. أليس هو الذي قال: من أكل جسدي له الحياة الأبديّة؟ فالميلاد ليس بذكرى عابرة، إنّه حدث مستمرّ.

 

 وإن بهرتك زينة الشوارع والساحات، فلا تدعها تعمي إيمانك عن رؤية يسوع في قلبك وفي القربان لتراه في كل انسان. احمل البشرى الى كلِّ من يبحث عن معنى الميلاد، وقد اضاعه في عجقة الأعياد. كن الملاك القائل: من يولد اليوم لك في كنيسة رعيتك، هو المسيح الربّ. هلمّ الى الكنيسة وإليك هذه العلامة: ستجد خبزات صغيرة موجودة في علبة صغيرة، ، إنّه طفل المغارة، إنه يسوع، إنّه في بيت القربان.

 

صمتُ المغارةِ يكتُبُ سرَّكَ                       سرَّ التجسُّدِ في ملءِ الزمانِ

إلهَ السماءِ إنساناً نراكَ                                 حاضراً أبداً في سرِّ القربانِ

مجوسٌ في الارضِ ما زالتْ تبحثُ                        والنجمُ في القلبِ يدلُّ عليكَ

جمالُ الحياةِ  وجهَكَ يعكُسُ                            وكلُ الوجودِ من صُنعِ يديك

الأب ميشال عبود الكرملي

كانون الاول 2010

 

 

من أكل جسدي، له الحياة الابديّة
 

"ماذا أعمل لأنال الحياة الابديّة؟"(مت19\16)، سؤال طرحه على يسوع كل من الشاب الغني والفريسي، ويطرحه كل واحد منّا، خصوصاً عندما يرى ان هذه الحياة هي عبور، وان أشياءَها لا تملأ ابداً فراغ القلبِ ولا تجيب على سر اللامتناهي الموجود في عمق اعماق الانسان. فيأتي جواب يسوع لنا واضحاً: "مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. لأَنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ وَدمي شَرابٌ حَقّ. مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثَبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه"(يو6\54-56). الحياة الابديّة هي معرفة الآب والابن، وأي معرفة اعمق من الاتحاد بيسوع بواسطة مناولة جسده ودمه.


الافخارستيّا هي قلب حياة الكنيسة وقمتها، بها يشرك المسيح كنيسته وكلَّ اعضائها في ذبيحة الحمد والشكر التي قرّبت لأبيه مرّة واحدة على الصليب. فالكنيسة تعلّمنا بأنه عندما انتقل المسيح من هذا العالم الى ابيه، ترك لنا الافخارستيا عربون المجد لديه: فالاشتراك في الذبيحة المقدّسة يجعلنا شبيهين بقلبه ويسند قوانا في دروب هذه الحياة. ويشوّقنا الى الحياة الأبدية، ويضمنا منذ الآن الى كنييسة السماء. وهكذا فالافخارستيا هي استباق للمجد الآتي.وتعلّم الكنيسة أيضاً أن الرب منذ الآن يأتي في الافخارستيّا، وأنه ههنا في ما بيننا. ولكن هذا الحضور محجوب عن الانظار. ولذا نحتفل بالافخارستيا منتظرين الرجاء السعيد، ومجيء مخلصنا يسوع المسيح، وطالبين "أن نمتلىء من مجدك، في ملكوتك، كلنا معاً والى الأبد، يوم تمسح كلُّ دمعة من عيوننا. ويوم نراك، أنت الهنا، كما انتَ، سوف نصير شبيهين بك الى الأبد. ونسبحك بلا انقطاع، بالمسيح ربنا" .


هذا الرجاء العظيم، رجاء سماوات جديدة وأرض جديدة يقيم فيها البر، ليس لدينا عليه عربون أوثق وآية أوضح من الافخارستيا. ولا غرو، فكل مرّة نحتفل بهذا السرّ "يتم عمل فدائنا".


فالكنيسة هي جسد المسيح السرّي، وهي كنيسة الارض التي نقيم عليها، وكنيسة السماء حيث سبقونا الكثيرون من مَن عرفناهم ومن لم نعرفهم،. وكلما تناولنا جسد المسيح نكون باتحاد مع موتانا، واي اتحاد اعظم من هذا. فلنطلب من الله أن يعطينا عيون الايمان لنراه في القربان المقدّس ونعيش ملء لاهوته وحضوره، وننال عربون المجد الأبدي الذي لا يزول.

 

الأب ميشال عبود الكرملي

 

Qui mange ma chair, a la vie éternelle

 

« Que dois-je faire pour obtenir la vie éternelle ? » (Mt 19 :16).Une question a été posée à Jésus de la part de l’homme riche et du pharisien, et peut être posée de la part de chacun de nous, surtout quand on voit que cette vie n’est qu’un passage, et que les choses de la terre ne remplissent jamais le vide du cœur et ne répondent pas au mystère de l’infini qui se trouve au fond de l’homme. La réponse de Jésus nous vient très claire: « Qui mange ma chair et boit mon sang a la vie éternelle et je le ressusciterai au dernier jour. Car ma chair est vraiment une nourriture et mon sang vraiment une boisson. Qui mange ma chair et boit mon sang demeure en moi et moi en lui » (Jn 6 :54-56). La vie éternelle est la connaissance du Fils et du Père, et quelle connaissance est plus profonde que l’union avec Jésus par la communion à son corps et à son sang.


L'eucharistie est le coeur et le sommet de la vie de l'Eglise car en elle le Christ associe son Eglise et tous ses membres à son sacrifice de louange et d'action de grâces offert une fois pour toutes sur la Croix à son Père; L’Eglise nous enseigne que le Christ ayant passé de ce monde au Père, nous donne dans l'Eucharistie le gage de la gloire auprès de Lui: la participation au Saint Sacrifice nous identifie avec son Coeur, soutient nos forces au long du pèlerinage de cette vie, nous fait souhaiter la Vie éternelle et nous unit déjà à l'Eglise du Ciel. L'Eglise enseigne aussi que, dès maintenant, le Seigneur vient dans son Eucharistie, et qu'il est là, au milieu de nous.
Cependant, cette présence est voilée. C'est pour cela que nous célébrons l'Eucharistie en demandant "d'être comblés de ta gloire, dans ton Royaume, tous ensemble et pour l'éternité, quand tu essuieras toute larme de nos yeux; en te voyant, toi notre Dieu, tel que tu es, nous te serons semblables éternellement, et sans fin nous chanterons ta louange, par le Christ, notre Seigneur".
De cette grande espérance, celle des cieux nouveaux et de la terre nouvelle en lesquels habitera la justice nous n'avons pas de gage plus sûr, de signe plus manifeste que l'Eucharistie. En effet, chaque fois qu'est célébré ce mystère, "l'oeuvre de notre rédemption s'opère"


L’Eglise est le corps Mystique du Christ, elle est l’Eglise de la terre où nous vivons et celle du ciel où nous ont précédés ceux que nous avons connus ou que nous n’avons pas connus. Chaque fois que nous recevons le corps du Christ, nous serons en communion avec nos défunts et quelle communion est plus grande que celle-ci. Demandons à Dieu de nous donner les yeux de la foi pour le voir dans le saint sacrement et pour vivre la plénitude de sa divinité et de sa présence, et recevoir le gage de la gloire éternelle qui ne finit pas.

 

P. Michel Abboud o.c.d

 

 

 الأب ميشال عبود الكرملي

آذار 2010

 

هذا ما ينقصني ...
(الرجاء إكمال المقال عند البدء في قراءته).

 

كنت يوماً على منبر الوعظ، , أبشّر بكلام الله، وإذا بالناس جميعاً مندهشون من كلامي وما يخرج من فمي من حِكَم، حتى خُيّل للبعض بأنّه كلام ملائكة يُقال بلغة البشر. وكنت أرى الجموع تتزايد يوماً بعد يوم لتسمع شيئاً من نتف كلامي، بحيث كانت قلوب كثيرة ترتدّ إلى الإيمان من تأثّرها البالغ بما تسمع وتفهم. ورددت بوعظي أناساً كثيرين إلى الإيمان...وصرت أجترح المعجزات الكثيرة وأطرد الشياطين باسم الرب. أتنبأ بنبوءات مستقبلية تتمّ الواحدة تلو الأخرى. وكنت أوزّع كل مالي، وما يصل إليّ على الفقراء وإطعام المساكين. وكنت أزكي نفسي بالقول: "لو كنت في أيام المسيح أو بعده أي في عهد الرسل لما كانت أي بقعة من الأرض لا تعرف الله". ولو يعطيني الله بعض السنوات...لجلبت إليه الناس قاطبة... ويوماً من الأيام وقع اضطهاد شديد ضدّ المسيحية، وكنت أنا أوّل من قدّم جسده ليُحرق، غير آبه بالإستشهاد لأنّي متيقّن من أنّي وارث الملكوت، أنا من قام بكلّ تلك الأعمال العظيمة. وبعدما استشهدت وفني جسدي، مثلت بروحي أمام المسيح الديّان الجالس على عرشه يدين الناس بالعدل والمحبّة. وكنت أقترب منه خطوة خطوة، وأنا فخور بجميع ما فعلت، بحيث أردت الدخول إلى باب السماء قبل أن أصل إلى المسيح فمكاني بالنسبة لي معروف...وعندما اقتربت منه إذ بي أشعر بأنّه عليّ أن أذهب إلى يساره، أي إلى العذاب الأبدي. وكنت كلّما دنوت منه أشعر بخجل شديد، ممّا يمنعني من أن أرفع عيني لأنظر وجهه. ورأيت يداً تشير لي إلى يساره. فالتفتّ ورائي حسبي أنّ هناك أحداً غيري يشار إليه بذلك. ولكن وجدت نفسي وحيداً. فوقفت مشيراً بيدي إلى ذاتي: "هذا أنا يا رب"... فخيّل إليّ يهزّ برأسه بأنّه لا يعرفني...فعدت بتذكيره: "هذا أنا يا رب، أنا الذي فعلت كذا وكذا"... فهزّ برأسه ثانية قائلاً لي: "مكانك ليس عندي".


فسألته مرتجفاً: "لماذا يا رب؟" فإذا بي أرى بقربه الإنجيلي متى حاملاً بيديه كتاب إنجيلي الخاص الذي كنت أستعمله، وبدأ يقرأ من الفصل 7: 21-23: ((لَيسَ مَن يَقولُ لي ((يا ربّ، يا ربّ ))يَدخُلُ مَلكوتَ السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات. 22فَسَوفَ يقولُ لي كثيرٌ منَ النَّاسِ في ذلكَ اليَوم: ((يا ربّ، يا ربّ، أَما بِاسْمِكَ تَنبَّأْنا؟ وبِاسمِكَ طرَدْنا الشِّياطين؟ وباسْمِكَ أَتَيْنا بِالمُعْجِزاتِ الكثيرة؟ 23فأَقولُ لَهم عَلانِيةً: ((ما عرَفْتُكُم قَطّ. إِلَيْكُم عَنِّي أَيُّها الأَثَمَة! ))...وعندما انتهى من القراءة عرفت أنّ هذا الكلام يخصّني بالذات. فقلت له: "يا رب ما فهمت هذا الكلام أبداً، ومرّات عديدة قرأته ولم أكن أستوعبه". فإذا بي أرى القديس بولس يحمل في يده رسالته الأولى إلى أهل كورنتس 13: 1-4: "لو تكلّمت بلغات الملائكة ولم تكن لديّ المحبّة (...) ولو كانت لي موهبة النبوءة وكنت عالماً بجميع الأسرار (...) ولم تكن لديّ المحبّة فما أنا بشيء. ولو فرقّت جميع أموالي لإطعام المساكين وسلّمت جسدي ليُحرق، ولم تكن لديّ المحبّة، فما يجديني ذلك نفعاً. بدأت أفهم عندئذٍ وخصوصاً عندما رأيت أيضاً القديس يوحنا الصليب يحمل في يده جملته الشهيرة التي صممت أذنيّ عنها مرات كثيرة: "عند المساء (عند غروب حياتك) سوف تحاسب على الحبّ فتعلم أن تحبّ الله بالطريقة التي يريد..."، فعرفت وأدركت وأيقنت أنّ كلّ ما فعلت كان كلا شيء، لأنه كان دون محبّة وتواضع، وأنّ قلبي كان بعيداً عن الله، وكنت أفعل كلّ هذا باسمي وبشهرتي الخاصّة، ولمجدي الشخصي... ندمت، وماذا ينفع الندم... نظرت لحظة إلى السماء فرأيت القديسين والتواضع يشعّ على وجوههم والمحبّة تخرج من قلوبهم...ولحظة أخرى مرّت حياتي أمامي فلم أجد فيها إلاّ كبريائي وافتخاري،...وعشت حينها لحظات كأنها فناء لكلّ حياتي، وشعرت بأنّي وحيد، وأنّي مجرّد كلّياً من حضور الله، فلا معنى لوجودي،... ما أصعبها لحظات فيا ليت تكون لي فرصة أعود بها إلى الأرض لأعيش حياتي بتواضع ومحبّة مع الله ...فالله لا تنقصه أعمال وإنّما قلوب تحبّ...وهذا ما كان ينقصني.


ندمت وسالت دموعي، فإذ بها ترطّب يديّ، فاستيقظت من سباتي فوجدت نفسي أحلم وأنا نائم في ساعة تأمّل... تنهدت الصعداء... إنها كانت فرصتي.

 

 الأب ميشال عبود الكرملي

آب 2009

 

مريم أناديك: "أُمّاهُ"

 

مريم أناديك: "أُمّاهُ"                    مثلما يناديكِ اللهُ

أُحبُّكِ حبَّه لكِ                         في  وجهكِ دوماً اراهُ

 

-1-

يا اروع اعمالِ الآب                   اختاركِ لابنهِ هيكلاً

قبلتِ بشارةَ الحبِ                      للايمانِ صرتِ مثالاً

عهدُ خلاصِنا ابتدأ                      معك يا امَّ الالهِ

بين ذراعيك نشأَ                       يسوعُ ربي والهي

 

-2-

ثمرة بطنكِ يُقطَفُ                      حياةً من أعلى الصليبِ

في قلبكِ ينفذ السيفُ                   وأنتِ بالصمتِ تجيبي

خمرُ دمِهِ أسقانا                        عربوناً لعرسِ السماءِ

حولي قلبي الى قانا                      ليفيضَ خمرُ الرجاءِ

 

 

كلمات: الأب ميشال عبود الكرملي

 

 

آتي اليك يا مريمُ 


اللازمة:
آتي اليك يا مريمُ
          لأبقى بقربِ ابنكِ
وحده الهي يعلمُ
             امي، كم أني احبكِ

- سلّمتكِ كلَّ حياتي             رافقيني في المخاطرِ
صمتكِ كتاب صلاتي
           يفهمني أسمى الاسرارِ

 

- حملتِ الى عرسِ قانا          الفرحَ من خمرِ المياهِ
املأي قلبنا حنانا
             لِنعيشَ عرسَ الالهِ  

 

كلمات: الأب ميشال عبود الكرملي

 

 

بين الميلاد والقيامة

إنتهى عيد الميلاد وأتى عيد القيامة ولكن هل إنتهى عيش الميلاد ؟ بالطبع لا. فالميلاد والقيامة نعيشهما معاً في حياتنا اليومية. أليس من ولد في المغارة هو المصلوب على الصليب؟ أليس من أنشدت له الملائكة هو القائم من بين الأموات؟ أليس من ولد في بيت لحم، (ومعناه بيت الخبز)، هو خبز الحياة على مذابحنا؟ عجيب سرّ إلهنا، ما أجمله وما أروعه! إنه سرّ الحب! إنّه سر الجمال! سر التجسّد وسرّ الفداء! وما سرّ الفداء إلاَّ سر موت وقيامة يسوع!
بين الميلاد والقيامة تشابه وتكامُل. أولاً أنّه يسوع نفسه.
في الميلاد مذود عليه الطفل يسوع، وفي الفداء هو نفسه على الصليب.
في الميلاد هيرودس يقلق ويقتل الأطفال، وفي الفداء بيلاطس يحكم على يسوع.
جاء المجوس يسألون: "أين المولود ملك اليهود". وعلى الصّليب لوحةٌ تدلُّ عليه :"يسوع المسيح ملك اليهود"
حول المذود مريم تتأمل بصمت بالقرب من يوسف، وتحت الصليب تتألّم بصمت واقفةً بالقرب من يوحنا الحبيب.
في الميلاد راحيل تبكي على بنيها؛ وفي الفداء نساء أورشليم يَنُحنَ ويضربن الصدور.
في الميلاد مغارة، فيها الطفل ملفوف باللأقمطة، وفي القيامة قبر فيه المصلوب ملفوفاً بالاكفان.
الى المغارة أتى الرعيان يشاهدون "العلامة" التي قال عنها الملاك : "طفلاً ملفوفاً بالاقمطة"؛ وفي القيامة ، بطرس ويوحنا، رعاة الكنيسة يأتيان الى القبر ليشاهدا الحيّ من بين الاموات.
في الميلاد مجوسٌ يحملون الهدايا الى الملك الاله اللأبدي؛ وفي القيامة المريميات يحملن الأطياب.
في الميلاد، الملائكة يعلنون ولادة المخلّص، وفي القيامة يعلنون قيامته من بين الأموات.
في الميلاد يقول الملاك للرعاة: " لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ". وفي القيامة يقول للنسوة : "فقالَ لَهُنَّ: "لا تَرتَعِبنَ ! أَنتُنَّ تَطلُبْنَ يسوعَ النَّاصريَّ المَصْلوب. إِنَّه قامَ وليسَ ههُنا، وهذا هو المَكانُ الَّذي كانوا قد وضَعوه فيه".
فالميلاد والقيامة، نعيشهما دوماً كلّما اشتركنا في سرّ الافخارستية. المغارة والقبر، هما كنيستُنا ندخل إليها لنلتقي يسوع على المذبح قرباناً؛ إلهاً حيّاً، ومعطيَ الحياة. وما المذبح الاَّ المذود والصليب. وها هم رعاة الكنيسة يعلنون لنا كلمة الله ويقدّمون إلينا خبز الحياة؛ ونحن كالمجوس والمريميات نحمل تقادمنا، لنصبح بدورنا قرباناً حياً. هي الجوقة تنشد الينا كالملائكة لحن السماء لتدخلنا في فرح القلب وبهجة الحبّ. وفي ملْء الزّمن، تجسّد الله، فدخل تاريخنا الخاطئ، ليقدسّه ويحوّله في آخر الازمنة، ليصبح "الله الكلّ في الكلّ". وفي ملء الذبيحة، في كلام التقديس، يتجسّد الرب، ليدخل أجسادنا الخاطئة، فيحوّل قلوبنا اليه، ويصبح هو الكلّ في الكلّ في حياتنا.

 

 

الأب ميشال عبود الكرملي

2009

 

 

إنتي يا ا مي

 لحن: شو حلوي السما 

اللازمة: 

يا اجمل كلمي    انتي يا امي

هديي من السما         الانسان تسلما

يا اغلى نعمي

 

1- ما تكفيـكي ولا هديي       إنـتي لـكـلّا حنيـي

بقدملـك هــالغنيـــي        إلِـــــك يا امي (2)

 

2-  عا إيـدَيكــي تربيــت       ومع بسماتِك غنّيت

حدِّك رْكَعت وصَلّيت       ومــعِك يـــا امي (2)

 

3- يـا مــا سـهرتـي ليالي       عيونك كانِــت قبالي

بتِــبـقي إنــتي مثـــالي      عــا طول يــا امــي (2)

 

4- يســوع لْـكـلّو قــدرة      رَبيتـــو امّــو العــدرا

ومريم صارت هالمرّة        مثــالــك امــــي (2)

الأب ميشال عبود الكرملي

 

 

 

قلب الام

موج حِنِّيي ونسـيم حُـب            شق اْلضباب ومَوج اْلمعَتَّم

مْنحكي عنّو اْلحَكـي صَعب         بْيِعْجَز يْخبّر عنّو اْلقـلَم

اْخْتَبرو النـاس وحتّى الرَب         لمَّا عاش بْحضن مريَـم

نعمة سما اْلانسان اْكتَسَـب          لكـن آدم منها اْنحَـرَم

كَنـز مْخبَّا بْعمـق قَلـب              هَزّ اْلكون اْلعالم صَـدَم

قَلـب ضحّى اتْبنَّى اْلتَعـَب           إلو اْلتضحيـي راية ألَم

سِهرْ ليالي دموع سَكَــب            تروي اْلحَجَر تنعش عَدَم

حياتو صفحات انجيل اْنكتَب        هيك بْيبقى قلـب الأم

 

*    *    *    *    *    *    *    *

 

اْلأم عْـيون ترافــق درب           ابنا اْلماشي صـوب اْلحلم

وَيْن ما راح بِضَل بْقــرب          قلب نــاطر وْعَمْ يهتَم

اسمو بعمق قلبهـا اْنكَتَـب            وجّو بِبـَالا لوحـة اْرتَسَم

بيصرَخ "امّي" بسـاعة تَعَب        اسمــا بْيفرُج عنّو اْلـهَم

صمتهـا حكايي يملّي كتُب           قصيـدة شعر راية عِلـم

كلماتها كتـاب حرفو دَهَب           بْوَقفة صـلا تَـا ينْفَهَـم

شْريكة مَريَم بساعة الصَلب         رفِيقة عُمر بقَول الـ نعَم

طريق قداسي ونَبع حــُب           هيـك بيبقى قلـب الأم

 

الأب ميشال عبود الكرملي

حرِّية الحَقِّ

حُرِّيـــةَ لبنـــــان أيـن أنــتِ                  أَأُدخلتِ مع من الســـجون دَخــــلوا؟
أم مَكَـــثتِ في بلاد الغربة أبــــداً
             لمّا ارتَحــــلتِ مع مَنْ مِنْ أجلِكِ ارتَحلوا؟
أم دُفنتِ تحت نعوش الشــباب سـاهرةً
       لمَّــا طلبوك دماؤهم بالتــراب جبــلوا؟
حـــاولوا قتلك على أبواب الميلاد كأنما
      طفــلَ المغـــارة من المذود انتشــلوا
هـو الحق يحمِلُ ذاتــَــــه إلـيـنا
               فيـا أبنــاء الـحَـقِ إليـــه أقبــلوا
هو النور يشعُّ في عُمــــقِ نفوســكم
          من الــداخـــلِ الحقَّ الى النـاسِ احملوا
يا مـــَن يشـعرون في ذواتِـهم أحراراً
        من ظـلمــةِ الظــلــمِ الى النور انتقلوا
قفـــوا وقفــة مناضلٍ فــي معركةٍ
             وحــِذارِ من أن نارَ الحـــربِ تُشعِـلوا
الحـــريّــَةُ موقِفٌ في عُمـقِ الكيـانِ
          ابتغـوهــا أبداً ومــن أجلــها ناضِلوا
مَع مَن الــذي قـالَ : " الحق يُحرِّرُ"
         سـيـروا معه ،كـلامـــه تأمَّــلوا
جــــاءَ يُحرِرنـا من نيــر العبـوديَّة
           مـــاتَ مصلوبــاً فالرســـالة أكمِلوا

الأب ميشال عبود الكرملي

 

 

يا يسوع بــليلة ميـــــلادك

يا يسوع بليلة ميـــــلادك       فرّحت العالم كلّو

والرعيان عرفوا بوجودك       لمّا الملايكي طلـّوا

خَبَروهُــــــم عن الله       طفل زغيّر بمغـارة

قولــوا للأرض كــــلا        تيجي تعملّوا زيارة

        هوي بقلب كل انسان

والمجوس من بلاد بعيدي    إجو حاملين هدايا

قلوبُن صارت سعيــدي     شافوا رب العطايا

خلينــا نشوفك يا رب     بلإنسان لي خلقتو

علمنا شو معنا الحُب       متل ما انت عِشتو

        قلوبنا إلك هديي

 

بتراتيل بفرحة وبسمي    بكنيستنــا اجتمعنــا

تا سوى نفرح بالكلمي  لجايي اليلــي لعنـــــا

نحنا هوني بالســــمــا    يسوع موجود بيناتنا

بمغارة زغيري احتمـــا   حتى صوبو يرفعنــا

وحدك ربي بتكفينا

الأب ميشال عبود الكرملي

 

لوحةُ سلامٍ

اللازمة

أصوت السماءِ\ لوحةُ سلامٍ       وأي سلامٍ\في يوم الميلادِ

أطفالٌ تموتُ\ في بيتَ لحمٍ         وتلبسُ الدنيا\ ثيابَ الحدادِ

 

1-

في بدءِ الخليقةْ\ قُتِلَ هابيلُ          ويومَ الميلادِ\ تبكي راحيلُ

الآف السنين\ والارضُ تدمعُ      ومحنة الألمِ \عندنا تطيلُ

خافوا الممالكُ \وطغاةُ الارضِ     وهجرَّوا الطفلَ\ من قلبِ المذودِ

مازال إنساناً \يبكي مشرداً          يرتجف قسراً\  من شدّةِ البردِ

 

2-

سلامك ربي\ تعيشه نفسٌ          مهما عليها\ التجارِبُ تقسو      

تنظرُ العذراءَ\ تصلي بصمتٍ      وسيف الاحزانِ\قلبَها يغرسُ

فرح السلامِ\بسمة الاطفالِ         تضيءُ الحياةَ\ في كلِ الأجيالِ

سنَفهمُ يوماً\أعماقَ سرِّكَ

الأب ميشال عبود الكرملي

 

 

 

 

موقع الأب  ميشال عبّود الألكتروني  :

http://www.pmichelabboud.org/